أذكر عندما (تسنمت) موقعاً حكومياً له خاصة الوصول إلى أصحاب المعالي والسعادة دون الانتظار أو ترقب أو موعد. وبين الناس والمواطنين الذين هم في عهدتك هم وابتساماتهم وانحناءاتهم، هي عهدة تملك أن تراها، تشعر وتدرك في داخلك من هو الصادق ومن هو المزيف، لكنها الوظيفة التي تأخذ شكلاً من أشكال السطوة، وليتها بقوة النظام أو بقانونه، لكنها بهذا
الموقع الذي وصلت إليه، وكأن هذا الموقع يتيح لك العبث بمشاعر الناس وحاجاتهم كما أنه يشفي الغليل لرؤية (المراجع) منكسراً وذليلاً وقد شاهدتها بنفسي في أكثر من دائرة حكومية أذكر عندما تسنمت قلتها للمرة الثانية فهي عبارة أكتبها لأول مرة وأعجبتني كثيراً، حين دخل علي مدير المكتب والذي يرأس موظفين آخرين لم أجد لهما ذلك الأثر في إيقاع العمل الوظيفي، وكان كل واحد منهما يقف كلما دخلت أو خرجت حتى إن ابتسامة داعبتني وقلت لهما: الله يرحم والديكم لا (تفزوا) كلما رأيتموني وإلا افتحوا الباب الآخر، ليتم إعفاؤكم من هذه التمارين الرياضية قال سعادة مدير المكتب، بعد أن استوى في مكانه وتهيأ لمفيد القول: نظرت إليه وكأنني استحثه ليتحفني بما يملك من خبرة.
حينها اندلق بعد عبارات التبجيل والاحترام لشخصي مردفاً بأن النصيحة لا تقدر بثمن: قلت له هات ما عندك وفي سري (خلصنا).
قال: لي بعض الملاحظات أولها أنك تفتح الباب للجميع دون معرفة من سيدخل عليك! وثانياً تجيب على الهاتف مجرد أن يشتعل بالرنين، ثالثاً: تنجز العمل بأسرع مما يُتوقع.
أجبته: أما بشأن الباب فلن أطرح فلسفة الباب المفتوح وعمقها الإداري والذي يمثل اتصالاً مباشراً بين الموظف والمواطن فأنا علاوة على ذلك أحب أن يجدد هواء الغرفة.
أما الإجابة السريعة على الهاتف فهو شأن وظيفي بحت طالما لست في اجتماع أو لدي ما أنجز وهو حق للمواطن أو ربما أنه تعويض لسنين طويلة كنا نحلم فيها بالهاتف.
أما إنجاز العمل فأنا أسألك بالله العظيم: لو أن لك معاملة تتضمن انتداباً أو إجازة هل يحلو لك أن أعذبك بالمراجعة اليومية وربما الأسبوعية لمجرد أنني (تسنمت) هذا الموقع؟
لدي (فوبيا) من الأماكن المغلقة، ومن كلمة (سري للغاية) ومن كلمة (خاص ويفتح بيده) وأنت أضفت لي بهذا النصح البيروقراطي (فوبيا) جديدة.

0 تعليق