يا ساري الليل !!!

23 يوليو، 2011 | لذاكرة الوطن | 0 تعليقات

يا ساري الليل هارب من جراحك.. تسري الليل تبحث عن صباحك.
عندما تستعيد الذاكرة تلك الأغنية العذبة والتي تدخل القلب دون ضجيج مفتعل تتمدد وخدر يزيد بالإصغاء إلى ذلك الصوت والذي ينشق من رائحة الورد الطائفي، من رائحة العنب والرمان هو

صوت على تلقائيته العذبة يبحث عن معاني الوجد والعشق وعذابات الإنسان التي لن تنقطع في كل زمان ومكان.
إنه صوت (عبدالله محمد) ذلك الفنان الذي تعب كثيراً وتعذب أكثر، ذلك الفنان الذي جاع واحتاج لكنه يرفع صوته بالغناء صوته الأجش القادر ببساطة أن يأخذ مساحة غير مغتصبة لكنها صادقة وتقول (الآه من يسمع جراحك) تتساقط العذوبة أشبه بالندى.
لن أقول (زمان يا فن) بل أعتقد أن لكل زمن فنه وطربه، ولكل زمان إيقاعه، وبالتأكيد فإن زمن (عبدالله محمد) كان يعج بالأغاني التي لا ترقى إلى الفن الجميل الذي يشدو به هو و(طلال مداح) و(غازي علي) و(محمد عبده) قبل الاحتكار الذي من وجهة نظري رغم أنه يمنح الفنان مالاً وفيراً إلا أنه يحيل هذا الفنان إلى موظف لابد أن ينتج ، وهذا ما نراه الآن من تكرار معيب ومن فن يبعد كثيراً عن النغم والكلمة والأداء الذي كان يمثل معاناة حقيقية وتعباً يعذب الفنان إلا أنه عذاب عذب كان الفنان يضيف إلى الذائقة شيئاً جديداً، يبني سلّماً من النجاحات وتأكيد خصوصية الوطن أياً كان هذا الوطن لتعرف أن هذه الأغنية مصرية أو سورية أو سعودية أو يمنية، الفن رغم ما يحدث الآن من اختراعات تبعد الفنان عن فرقته التي تأخذ إيقاعاً نفسياً خاصاً، وهو الآن بفعل التقنية يركب صوته وحيداً وأصحاب الإيقاعات يفعلون الشيء نفسه، والفرقة بمعازفها من كمنجة وعود وقانون يكررون ذلك بلا روح المكان الذي يجمعهم مع المطرب ليكون نفساً صادقاً وجميلاً.
أصبح الفن وظيفة، أصبح الفنان أسيراً للمتعهد ولمدير الأعمال، يختار له الأغاني والكلمات واللحن والتوقيت ، لم يعد الفنان يلتفت إلى وجوه الناس البسيطة ليعبر عنهم ويكون صوتاً لهم، أصبح الفنان يحجز له في الدرجة الأولى وينام في أكبر الغرف الفارهة ليغني أمام علية القوم، ربما يغني والعلية تأكل أو تشرب أو تسولف أو ترد على الهاتف الذي لا يتوقف ساعة احتراماً للفنان ووقته.
يسري الفنان آخر الليل ليأخذ المعلوم، ثم ينحني لمدير أعماله الذي يهمس له بمعلوم آخر في ليلة الغد القادمة ولأن ذلك يمثل ركضاً يومياً فإن الأغاني تتكرر والأفكار تتكرر والكلمة المغناة تصدى لها كل من هب ودب.
أما أنت يا (عبدالله محمد) فها أنت قلت في زمن الفن الذي حل محله نحاس الصوت والموسيقى والكلمات لا زلت تقول (الآه.. من يسمع جراحك).

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *