بعد مرور زمن ليس باليسير وهو يجاهد هنا وهناك في محور الأعمال والبحث عن مورد رزق إضافي بعد أن دخل جنة التقاعد، وبعد أن شبع نوماً سدد به ما سبق من قيام مليء بالنعاس وهو يذهب كل يوم إلى مقر عمله، وبعد أن اجتمع هو والعائلة التي بدأت جلساتها للحوار والنقاش تأخذ زمناً متباعداً لأسباب عدة، ومنها السفر المتوالي الذي ارتفع معدله الواضح وذلك
إنفاق من ميزانية العائلة ليس له مبرر البتة لا سيما في ظل هذه الظروف الاقتصادية (المنيلة) وثانيها أن عدد أعضاء المجلس بدأ يتناقص شيئاً فشيئاً برغبة ثلاثة أعضاء للانتقال بدافع الزواج ودافع الاستقلال لبناء مستقبل آخر مختلف وبطموحات مختلفة وربما بعقلية تواجه هذا العصر بأدواته، كما أن أحد الأعضاء في مجلسنا الموقر بدأ يلمح برغبته بل ويصرّح على رؤوس الأشهاد للسفر إلى الخارج لإكمال الدراسات العليا إذاً لم يبق من المجلس إلا ثلاثة أشخاص أنا والعياذ بالله من (قولة أنا) وسيدة البيت ودلوعة أمها آخر العنقود وأحسست ببوادر هزيمة أي قرار سوف أحاول مناقشته والتصويت عليه إنه وفي كثير من الأوقات وبسبب الديموقراطية التي ناضلتُ من أجل إقرارها وتثبيت أركانها في البيت ومن ثم خارج البيت أن ذلك سوف يتحول إلى أمنية بعيدة المنال خصوصاً إذا لجأنا إلى التصويت على القرار، فالدلوعة الصغيرة تميل إلى سيدة البيت والتي تدعمها في كثير من الآراء والتصرفات ضمن الخطوط الكبرى لسياسة البيت التي تم الاتفاق عليها وضمن شروط المشاركة.
وللمعاناة التي بدأت تلوح في الأمن القريب والمتوسط والبعيد من الأزمات المالية التي تجتاحنا فقد برز بصيص أمل عندما قرأت في إحدى صحفنا المتشابهة إعلان شركة عقارية لبيع أراض بالتقسيط المريح وكما هي العادة فقد امتطيت عربتي وذهبت إلى المقر العقاري وانسكبت فناجين القهوة المرة والشاي والماء البارد على خلفية صوت أصابع الشاب المهذب وهو يحسب القسط بناءً على الدفعة الأولى وبناءً على موقع الأرض في المخطط غير الصهيوني.
(الحاصل) انفرجت أساريري وقدرت أن هذه تجربة جديدة وآمنة من جانبين: الجانب الأول أن حظي في العقار جيد ومشجع، والجانب الآخر أنه آمن وقد يباع في وقت قصير بهامش ربحي جيد…
وبابتسامة عريضة قال لي الشاب: هل تعرف أحداً في البنك الفلاني؟ قلت المعرفة نعم وهو من كبار الموظفين اتصلت به والفرحة تصعد بي وتهبط وشعور يملأ كل لحظات ذلك اليوم قال لي (البانكر) على رأسي على فكرة الصديق يتمتع ولله الحمد بصلعة نقية لا تشوبها شعرة واحدة .. في اليوم الثاني سألني هل تجاوزت الستين؟ قلت: ماذا تقصد الشارع أم العمر؟ المكان أم الزمان؟ قلت له: شكراً إحباط يهبط كغبار الثلاثاء يغلق جميع منافذ الرؤية والشم والطعم وحتى اللمس، قررت العودة لعرض ذلك على مجلس العائلة، فقد نصدر قراراً لفتح بنك على شاكلة بنك الفقراء ويطلق عليه بنك المتقاعدين القدامى.

0 تعليق