مجلس العائلة (٣)

23 يوليو، 2011 | لذاكرة الوطن | 0 تعليقات

لم يطل بي المقام كثيراً أمام اللجنة القضائية المنبثقة من اللجنة العائلية المصغرة في منزلنا المبجل ضمن مجلس العائلة، ودافعت كثيراً عن صديقي «القرفصائي» الذي اجتهد فيما اجتهد به من رأي لدخول عالم الخضار والفواكه العجيب الغريب.

وكان آخر الفشل تلك الكمية التي وجدت سعرها رخيصاً إلا وهي «الشمام» بأنواعه عندما عرضته للبيع.. فإذا بالمواطن العظيم رفض (ولأول مرة) شراء هذا النبات العجيب، قبل لي: ألم تعلم وتقرأ في الصحف عما نشر عنه؟ وحين علمت بالأمر لم يكن أمامي إلا أن أقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.
ذهبت إلى صديقي «القرفصائي» فإذا به يهب لملاقاتي مرحباً ومتهلل الأسارير: آمل ألا تكون قد نسيت أمر المستودع الذي به الأخشاب المستوردة قلت له وخوف من فشل قادم يراودني: لا لم أنس ذلك الأمر وجميع التراخيص التي تخترعها الدوائر الحكومية أصبحت بحوزتي، وقبل أن يسأل.. المبلغ جاهز، وهو سلفة عظيمة من البنك.. وأبشرك حتى البنك عندنا يحتاج لواسطة.. واسطة علشان تتوظف.. وواسطة علشان تودع.. وواسطة علشان تقترض.. وواسطة علشان يقسطون عليك المبلغ إذا ورطت لا سمح الله.
انتقل مكتبي البسيط إلى غرفة صغيرة في المستودع الضخم بأرض المستودعات، ومكثت أسابيع أنتظر أن يعبر أحدهم ليلقي ولو نظرة حانية على بضاعتي الجافة المتراصة وكلها لون واحد «الله يرضى على الفواكه والخضار».
بعد فحص المكان الذي استأجرت فيه مستودعي «الأمل» اتضح فيما بعد أنه في آخر نقطة من أرض المستودعات فلن يصلني هناك إلا بخيل قد طاف بكل المستودعات التي قبلي وهذا لم يحصل البتة.
صاحب السيجار الهافاني أو بيت المشورة قال لي: هاه بشر. قلت: يا رجل ثبت لي ولله الحمد أن وجهي ليس وجه تجارة، وأن كلمة «متسبب» بضآلة معناها «تخب» علي. إذاً ما العمل؟ قال: لماذا لا تقوم بتجزئته ليكون حطباً للمدافئ وبيوت الشعر وأنت تعرف أن النار فاكهة الشتاء، قلت: توكلت على الله.
استأجرت ثلاث عربات، وبسطت في الثمامة أمام بضاعتي، وإذا بالناس يبتعدون عن حطبي وكأني بهم يخفون ابتسامة، أتدرون ماذا خمنت؟ قلت كل شيء جائز في هذا الزمن الغريب.
أصدقكم القول خفت أن يكون الخشب محقوناً بالإيدز، والأعداء المتربصون بنا لن يتركوا فكرة شاردة ولا واردة في الإيذاء لأمتنا العظيمة!!
رجعت وقلت لصديقي «القرفصائي» :أعتقد أنك قد مررت بفشل هذه التجارب مرة تلو أخرى، وكان من نافلة الصداقة والمشورة أن تقول لي: إن الناس لا يشترون إلا حطب «القرض والسمر» لرائحتهما الزكية، وليس خشب البناء.
وقلت له بغضب: سوف أصنع منه علباً للكبريت وأطلق عليه اسماً تجارياً فريداً من نوعه «الكبريت الأخضر».
وبإجابة جادة قال لي: هذه المرة سوف امحضك خلاصة تجربتي، سوف أقطع عليك الطريق التي سرت فيها بين الجهات الأمنية المتعددة للحصول على إذن مصنع الكبريت.. من دائرة إلى دائرة، وكيف يمكن أن تخزن هذه الكمية الهائلة من أعواد الكبريت وهو مادة قابلة للاشتعال.. الأمر الذي كلفني الكثير من التعب والكثير من الجهد، والكثير من التحقيقات عن مقاصدي ومآربي.. فلذلك أنصحك نصيحة صادقة، ولوجه الله الكريم أن تترك تلك الفكرة من أساسها، صحت به أيها المستشار العظيم: وماذا أعمل بكمية الخشب الهائلة؟ قال لي: لماذا لا تحولها إلى أعواد للأسنان وهي صناعة آمنة قالها وطيف الابتسامة لم يفارق وجهه.

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *