مجلس العائلة (٢)

23 يوليو، 2011 | لذاكرة الوطن | 0 تعليقات

عقب ذلك الفشل الذريع الذي منيتُ به، والخسارة الفادحة التي تكبدتها بعد دخولي إلى مشروع دكان الفواكه والخضروات، والتي ثبت بعد دراسة متأنية أن الموضوع برمته لم يسبقه الدراسات اللازمة لذلك، مثل دراسة جدوى الموقع.. الخ رغم وجود أحد الأبناء من ضمن اللجنة العليا المنزلية، والذي يدرس الاقتصاد ومبادئه، ولكن التبرير أنه لا زال مبتدئاً في نظرياته وليس التطبيق.

«لا خاب من استشار» لمعت هذه الفكرة وكأنها كانت أشبه بالمستحيلات التي بدأت تكثر هذه الأيام، اقترحت اللجنة: أن تتم دراسة تجربة سابقة والاحتذاء بها إن أمكن، فما كان مني إلا أن اتجهت إلى الصديق محمد الصالح وهو من هو، والذي خاض أكثر من تجربة بعد أن أدرك أن الوظيفة الحكومية أو الإبداع لن يخلف إلا اللوثة أو ما شابهها. من أنواع الاكتئاب.
رحب بي الرجل أيما ترحيب ثم ما لبث أن جلس جلسته (القرفصاء) الشهيرة، وبدأ «ينتثر» ويطرح الأسئلة تلو الأسئلة وأنا أجيبه بكل صدق عن تجربتي، ضحك طويلاً حتى بدت نواجذه، وقال لي بكل صدق وعفوية متسائلاً: أنت خبل! انتفضت حينها وسألت: هل هذا توكيد أو سؤال؟ قال لي دون أن يأبه بمشاعري: كلاهما، كيف تصرف وأنت ابن الوطن على هؤلاء «البناغلة» الذين تحكموا في كل شيء بدءاً من سوق الخضار والسباكة والكهرباء والدشوش؟ وقريباً سوف يبيعون لك قناة فضائية وأنت تقوم بالدفع.. وزيادة تجدد لهم الإقامة، وعلى عينك يا تاجر! قلت له: تراك طولتها وهي قصيرة، قال: أعرف أنك تغضب بسهولة، نصحني عدة نصائح كتبتها في ورقة صغيرة ورشفت فنجان الشاي البارد، وباعتبار أن اللجنة منعقدة فقد طرحت عليهم الآراء التي تكرم بها صديقي العزيز، تمت مراجعة سند الإيجار وثبت أنه تبقى منه إيجار لمدة شهور، قلت: نعمة كريم، وبدأ البرنامج الجديد.
أولاً: لا بد من القيام عند أذان الفجر للصلاة – بطبيعة الحال – ثم حضور حراج الخضار والفاكهة.. حينها رأيت وجوهاً من العمالة أعرفها وهم الذين يتحكمون بالسوق والحراج.. الأسعار خيالية وفي متناول أي مواطن ولكنها لا تصل إلى الدكان الصغير إلا وقد بلغت مؤشراً عالياً، فأنت تضيف جزءاً من الإيجار، وثمن النقل ثم إيجار العامل الذي يشرف على المحل والذي من المؤكد أنه سوف يهبش ما تيسر لأن صاحب الملك نائم بعد هذا السهر الليلي.. ذهبت إلى صاحبي بعد أن تفاقمت الأمور وقلت له: يا سيدي القرفصاني أطلق عقال ركبتيك وأهدني إلى عمل آخر غير هذه البضاعة التي يتم تلفها منتصف النهار فإذا قاومت إلى آخر الليل فذلك فتح كبير.
ابتسم ابتسامة شامتة ولا شك – وهو يضع السيجار الهافاني في فمه – قلت له: مين قدك؟ تدرجت في الأعمال حتى وصلت إلى فتح بيت للاستشارات. قال بخبث عظيم: هل جربت تجارة الأخشاب؟

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *