الساعة

21 أغسطس، 2019 | قصص قصيرة | 0 تعليقات

كان صوتها يشبه مشية بطة آمنة بطيئًا متثاقلًا وكأن مشاهدًا يرصد هذه الحركة في دفء بيته ولم يكن أمامه غير هذه البطة المتثاقلة الآمنة.
كان وحيدًا مع زوجته النائمة وابنه المسافر وابنته المتزوجة النائمة حتمًا… في هذا الوقت المتأخر من صحو تذكر أصدقاء كثيرين، فكر ولو لحظة.. ها هو وحيدًا وإذا بالهاتف أمامه أشبه بالجثة والأرقام بعريها تدعوه لملامستها.. إلا أن الصوت الذي يسمعه يجعله يؤجل القرار، لم يتغير إيقاع الساعة حيث لا يسمع إلّا عبور عربة مارقة.. هو مدرك أن البطة التي تمشي الهوينى لم تكن سوى الساعة القادمة إليه من مكان لا مرئي، لكنه يسمعها.
قلب اللعبة بشكل معاكس، وفي لحظة مجنونة تصور أن البطة تعود القهقرى، تصور أن ذلك سوف يعدّد أشياء كثيرة… بدأ يرتبك.. البطة تعود إلى الوراء، كان منظرها يبعث على الضحك.. ها هي تعود.. يداخله الارتباك ربما لوقت يسير، استمتع بإعادة اللحظة، لكن في لحظة الإفاقة لم يكن أمامه سوى الصوت الذي استمر في دقاته البطيئة.. لم يكن هناك سوى دقات الساعة التي استنفدت منه كتابة هذا الضجيج.. في هذه اللحظة هربت البطة المتثاقلة المشبّه بها خارج النص.  

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *